أبو نصر الفارابي

186

الأعمال الفلسفية

أصناف الصناعات القصوى ، التي هي غايات « 1 » أفعال الفضائل الإنسانية ، بنظائرها من الخيرات التي يظن أنّها هي الغايات . وتحاكي السعادات ، التي ( هي ) في الحقيقة سعادات ، بالتي يظن أنها سعادات . وتحاكي مراتب الموجود في الوجود « 2 » بنظائرها من المراتب المكانية « 3 » والمراتب الزمانية ، وتتحرى أن تقرب الحاكية لها من ذواتها . وكل ما تعطي الفلسفة فيه البراهين اليقينية ، فإنّ الملّة تعطي فيه الإقناعات ، والفلسفة تتقدم بالزمان الملّة . ( 57 ) وأيضا فإنّ معقولات الأشياء الإرادية التي تعطيها الفلسفة العملية ، بيّن أنها إذا التمس إيجادها بالفعل فينبغي أن تشترط فيها الشرائط / التي بها « 4 » يمكن أن تحصل موجودة بالفعل ، وتأتلف بأعيانها إذا اشترطت فيها الشرائط التي بها يمكن « 5 » وجودها / بالفعل في النواميس . فواضع النواميس هو الذي له قدرة على أن يستخرج بجودة فكرته شرائطها التي بها تصير موجودة بالفعل وجودا تنال به السعادة القصوى . وبيّن أنّه ليس يلتمس واضع النواميس استنباط شرائطها أو تعقّلها « 6 » قبل ذلك ؛ ولا يمكن أن يستخرج شرائطها التي يسدّد « 7 » بها نحو

--> ( 1 ) م : غايات ( ع ه ) . ( 2 ) ب ، ح : - في الوجود . ( 3 ) ح : الكائنة . ( 4 ) م : - بها . ( 5 ) ح : يتمكن . ( 6 ) م : بفعلها . ( 7 ) ح : يسمو .